النويري
200
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما رجع ، جهّز صاحب الروم جيشا كثيفا إلى حرّان والرّها وآمد ، والسّويدا وقطينا « 1 » ، فاستولى على ذلك ، ورتّب فيهم من يحفظهم . وكانت هذه الجهات تحت يد شهاب الدين غازي - أخي السلطان - والملك الصالح نجم الدين أيوب : ولده . فلما اتصل ذلك بالملك الكامل ، تجهز بعساكره وخرج من القاهرة ، في ثالث عشرين ذي القعدة من السنة : وكان قد أوصى ولده الملك الصالح نجم الدين وأخاه شهاب الدين غازي - أن صاحب الروم إذا قصد البلاد يتركونها ، ويحضرون ، وقال له : إذا أخذ البلاد استعدتها منه ، وإذا أخذكم لا أقدر على استعادتكم منه . فلما وصل عسكر صاحب الروم إلى البلاد ، تركاها ، وسارا بعسكرهما إلى سلميّه . ولما قدم السلطان إلى دمشق ، كان بها ولدا « 2 » ولده الملك الصالح ، وهما : جلال الدين ، وتورانشاه ، فخرجا يسلَّمان على جدّهما ، فانتهرهما ، فخرجا من عنده . واتصل ذلك بأبيهما ، فعلم أن الغضب انما هو عليه ، لا على ولديه . فأرسل إليهما وأخذهما من دمشق ، ولم يشعر بذلك جدّهما . وسار عن سلميّه ، ومعه شهاب الدين غازي ، فوصل إلى حصن كيفا ، ووصل شهاب الدين إلى ميّافارقين . فعظم ذلك على السلطان ، وذكر ما فعله الصالح لبعض الأمراء . فتلطف في الاعتذار عنه ، وقال : الملك الصالح معذور ، لأ السلطان سلَّم له البلاد وجعله تحت الحجر . ثم فعل
--> « 1 » سبق التعريف بهذه المواطن ، ما عدا الأخيرة . قطينا : بلدة على نهر الزاب الأعلى ، شمالىّ الموصل . « 2 » في ( ع ) : « كان بها ولدى ولده » !